مقالات وآراء

نداء أخير للرفاق في الحركة الشعبية ..لا لخارطة الطريق ..إنها نكسة ومصيبة المصائب!!

عبدالغني بريش فيوف
عبدالغني بريش فيوف

بسم الله الرحمن الرحيم
جماهير الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال في كل مكان… أقولها صراحةً ودون لف ودوران والقلب يعتصر الماً على حال أبناء النوبة والنيل الأزرق في الميدان ودول الجوار. لقد طفح الكيل ، وبلغ السيل الزبى ، ولم يبق في قوس الصبر منزع. تسارعت خطوات الهرولة نحو الخرطوم والتطبيع مع النظام الذي قتل نساءنا وأطفالنا وشيوخنا وأحرق بيوتهم وقراهم ومزارعهم بدون ذنب وما زال يقتلهم ويحرقهم ويبيدهم رغم اظهار الجيش الشعبي منذ عام 2011 حقائق عديدة عرت وجوه ومواقف كل المنافقين والمتشدقين بإسم السودان الجديد ، وأثبتت للملا مدى حقدهم وتآمرهم على قضية المنطقتين وتمييعها. أثبت هؤلاء المناضلين المزيفين أن شعارهم السودان الجديد وأفعالهم هي الخساسة والتخريب والجري وراء السلطة والجاه ، غير أنهم لا يستطيعون زحزحة شعب يعشق الحرية والكرامة من الوريد إلى الوريد ومن القلب إلى القلب.
لقد تابعنا بحزن وبألم شديدين كأبناء النوبة في الخارج الجولات التفاوضية الـــ14 في اديس أبابا منذ 2011 والتي توجت في نهاية المطاف بخارطة الطريق الأفريقية التي وافق عليها رئيس وفد الحركة الشعبية/الأمين العام المكلف ياسر عرمان دون العودة إلى الجيش الشعبي وقواعد الحركة وجماهيرها ، هذه الخطوة التي تعتبر بكل المقاييس خيانة ومؤامرة عظيمة ، لأن أي مفاوضات سلام يفترض أن تسير ضمن خط ثابت وواضح، ولا يوجد أحد في الحركة الشعبية مهما كان موقعه يمتلك حق التفريط بأي من حقوق الشعب النوباوي، أو الخروج عن المبادئ التي جعلت الجيش الشعبي يحمل سلاحه.
كان على رئيس وفد الحركة الشعبية لمفاوضات السلام أن ينقل الحقيقة كما هي وكما هو الواقع ، وأن يجتمع بالرفاق والجيش الشعبي في المناطق المحررة لإطلاعهم على المستجدات والتطورات قبل اتخاذ أي خطوة أو اصدار أي بيان سيما في القضايا الإستراتيجية وعوامل حلها والمواقف المرحلية وتسلسل الأولويات…ذلك أن البرنامج الذي تحتضنه الحركة الشعبية، يقوم على ترسيخ وعي وفكر وثقافة وعدم التفريط في حقوق الشعوب تحت أي ذريعة؟.
إن خارطة الطريق الأفريقية التي يبررها الأمين العام المكلف وأصدقاءه في نداء السودان وصمت عبدالعزيز آدم الحلو تجاها صمت أهل الكهوف ، واضحة في بنودها وفقراتها ، وقد اطلعنا على نسختها الأصلية باللغة الإنجليزية ، وهي تتحدث عن الإعتراف بالحوار الذي اطلقه زعيم الإبادة الجماعية في بداية 2014 ، وعن المشورة الشعبية المرفوضة من قبل المنطقتين مرجعا لها وعن أشياء أخرى. أنها نكسة حقيقية ، ليست لتضييع قضية المنطقتين فقط ، ولكن لحماية الإستبداد والطغيان في السودان وتمكين الإرهابي عمر البشير من الإفلات من العقاب، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تعليق ذلك.
الأمر جلي للغاية ولا يحتاج إلى مبررات ومزايدات ، خال من التعقيدات ، إنه وبكل بساطة شعب أبي يذبحه نظام وحشي ليمنعه من نيل الحرية والعيش بكرامة بين الأمم .هذا النظام أسد غبي يفترس من أقلقه بعزيمته وإرادته القوية ، وخارطة الطريق الأفريقي ما هي إلآ مخرجا له ذلك النظام الذي حطم كل الأرقام من حيث اللامبالاة والوحشية الطاغوتية.
السلام الذي يبحث عنه شعب المنطقتين (جبال النوبة/النيل الأزرق) ليس هو السلام الذي يتحدث عنه نظام الخرطوم.. النظام يريد سلاما بمقاسه وبمزاجه ، سلاما فيه غالب ومغلوب ، سلاما ناقصا.. أما شعب المنطقتين الذي دمره ونكل به النظام ، فإنه لا يستجدي أحداً ولا يتحدث من مصدر ضعف وإنما يتحدث من إيمانه الراسخ بقضيته الراسخ رسوخ جباله ووديانه وسهوله ..إنه حمل السلاح لإقامة سلام شامل وعادل ولن يستسلم أو يخضع للمجرمون والقتلة لأنه يعلم أن فاتورة الحرية والكرامة غالية جدا.
إن السلام الذي يريده أهل المنطقتين هو السلام الذي ينهي التشرد والتشتت والضياع ويعيد الحقوق إلى أصحابها في ظل سلام عادل دائم مقنع مشرف لا غالب فيه ولا مغلوب … سلام عادل لا يُظلم فيه أحد.
خارطة الطريق الأفريقية الغربية المفروضة فرضا على المعارضة السودانية مرفوضة لأنها لا تلبي مطالب المنطقتين وأي حل لا يكون تحت سقفهما سيكون حلاً فاشلاً، ولن يكتب له النجاح، لأن الحل الذي يجري تحت سقوف أخرى لا يعني أبناء المنطقتين ولا يريدونه ولا يهمهم في شيء، لأنه حل يستجيب لأجندات النظام، ويحمل وصفات جاهزة لا تصلح لحل المشكلات التي تعانيها المنطقتين.
هل يوجد إنسان لا يريد أن يهدأ السودان ويتخلص من الحروب… هل يوجد إنسان عاقلاً سوي يرفض السلام ولا يريد أن نعيش جميعاً في هذا الكون بالمحبة والإخاء والمساواة لنتمتع بالرخاء؟ لا أظن عاقلاً يرفض هذا ، لأن السلام هو الأصل ، لكننا نتحدث هنا عن نظام لا يفهم ولا يعرف معنى السلام ولا يريد أن يفهم. انه نظام خدع كل سوداني وكل العالم بمكره وخبثه ونفاقه ونكوثه للعهود والإتفاقات. التوقيع على خارطة الطريق الأفريقية يعني استسلام لكل شئ ، استسلام للفتنة، واستسلام للكره والبغض، واستسلام للتخلي عن فكر السودان الجديد بمبادئه العظيمة.
لا تبيعوها… لا تستسلموا…لا تهانوا … لا تقولوا سنوقع وبعدين عندما نمشي الخرطوم سنضع كل مطالبنا على الطاولة للحوار والمناقشة لأن نظام الخرطوم بمجرد توقيعكم على الخارطة سيمزقها كما مزق من قبل كل المواثيق والاتفاقات والاتفاقيات ، ويقول لكم أذهبوا إلى الجحيم!!…أنتم تعرفون ذلك جيداً لكنكم تغرقون في بحور من الأكاذيب وتبرير ما لا يمكن تبريره؟.
هيكلة الدولة السودانية هي الحل ، حتي نطهر أنفسنا وتلتئم جروحنا الغائرة ، وبعدها نستطيع أن نعيش في سلام بعد أن تعود كل الحقوق لأصحابها وأهلها.
Don’t sign the road map, it’s a trap you can’t get out of it, it’s not worth it.
والسلام عليكم والنصر قريب.

مقالات ذات صلة