Search
توماس سانكارا

الزعيم الخالد توماس سانكارا مدافعًا عن حرية المرأة الأفريقية

صوت الهامش

إنطلاقا من الإيمان بأن النضال من أجل مساواة المرأة هو جزء من النضال من أجل المساواة بين كافة الأعراق؛ تقدم  (صوت الهامش) لقرائه تلك الكلمات الخالدة لزعيم أفريقي استثنائي معاصر هو توماس سانكارا، مؤسس بوركينا فاسو الحديثة ورئيسها الأسبق الذي آمن بأن نجاح الثورة وحرية المرأة يسيران جنبا إلى جنب على ذات الطريق.

إن إثارة قضية المرأة في المجتمع البوركيني اليوم إنما تعني مناقشة إلغاء نظام الاستعباد الذي ظلت المرأة تخضع له لآلاف السنين؛ وأول خطوة على هذا الصعيد تتمثل في محاولة فهْم كيفية عمل هذا النظام، للوقوف على طبيعته الفعلية تمهيدا لصياغة منهج عملي يمكن باتباعه تحرير المرأة بشكل تام؛ بمعنى آخر، من أجل إحراز النصر في هذه المعركة يتعين الوقوف على كافة جوانب قضية المرأة على مستوى العالم وعلى مستوى بوركينا؛ علينا أن ندرك كيف أن نضال المرأة البوركينية هو جزء من نضال عالمي لكل امرأة حول العالم، بل وجزء من النضال الذي يستهدف إعادة تأهيل قارتنا الأفريقية بشكل كامل… وعليه، فإن مسألة تحرير المرأة هي في القلب من قضية الإنسانية ذاتها، هنا وفي كل مكان – إنها مسألة عالمية بطبيعتها.
إن مصير المرأة مرتبط بمصير الرجال الذين يتم استغلالهم؛ إلا أن هذا الارتباط لا يجب أن يُعمينا عما تواجهه المرأة تحديدا في مجتمعنا؛ صحيح أن المرأة العاملة والرجل البسيط يتعرضان للاستغلال اقتصاديا، لكن الزوجة العاملة تتعرض لمزيد من التسلط من جانب زوجها العامل – هذه هي نفس الطريقة التي يستخدمها بعض الرجال للتسلط على غيرهم من الرجال! وتعود الفكرة إلى أن ثمة رجالا إمّا بحكم أصولهم العائلية أو نسبهم أو بحكم “حقوق سماوية” كانوا يتمتعون بالسيادة على غيرهم.
منذ بدء التاريخ البشري، لم تتحقق السيادة للرجل على يديه وحده؛ وإنما ساعدته في الوصول لتلك السيادة يدٌ أخرى، هي تلك التي تنتج الأيادي؛ لم تكن إذن المسألة مسألة قوة عضلية فحسب وراء عدم المساواة بين الرجل والمرأة، لا ولم تكن مسألة تقدم تكنولوجي … إن عدم المساواة تلك هي نتاج عقولنا وذكائنا لتحقيق شكل من أشكال السياة والاستغلال؛ إن وظيفة المرأة ودورها الاجتماعي الذي أريد لها هو انعكاس حيّ لتلك الحقيقة… اليوم، الوظائف الإنجابية للمرأة والتزامها الاجتماعي بالظهور بمظهر أنيق يقوم بتحديدها رجال وليس سيدات.
لآلاف السنين، من العصر الحجري إلى العصر البرونزي، كانت العلاقات بين الجنسين، برأي أمهر المتخصصين بالعصري الحجري، إيجابية وتكاملية الطابع؛ وهكذا ظلت لثماني آلاف سنة! وحسبما أوضح فريدريك إنجلز، فإن العلاقات كانت قائمة على أساس التعاون والتفاعل، على النقيض من النظام الأبوي، حيث كان إقصاء المرأة ظاهرة عمومية مميزة لتلك الحقبة…. إن إنجلز لم يتتبع فقط مسار التطور التكنولوجي ولكن أيضا تاريخ استعباد المرأة، والذي اتخذ مظهر الملكية الخاصة، عندما يمهد شكلٌ من أشكال الإنتاج الطريق لآخر، وعندما يحلّ شكل من أشكال التنظيم الاجتماعي محلّ شكل آخر.
عرف الجنس البشري الاستعباد أول ما عرفه مع ظهور الملكية الخاصة؛ الأب، السيد على عبيده وضَيعته، صار بالإضافة إلى ذلك سيدًا على المرأة؛ كان ذلك هو الهزيمة التاريخية للجنس النسائي؛ تزامن ذلك مع ثورة في تقسيم العمل وكنتيجة لأشكال جديدة من الإنتاج وثورة في وسائل الإنتاج؛ وبهذا الشكل حلت الحقوق الأبوية محل الحقوق الأمومية؛ عندئذ انتقلت الملكية من الأب إلى الأم وليس من الأم إلى القبيلة كما كان من قبل؛ وأخذت العائلة الأبوية في الظهور قائمة على أساس انفراد الأب بالملكية ، وبات الأب رئيسا لعائلة تعاني المرأة فيها اضطهادا.
لا يمكن القضاء على عدم المساواة إلا بتأسيس مجتمع جديد، يتمتع فيه الرجل والمرأة بحقوق متساوية، نتيجة لثورة في وسائل الإنتاج وفي كافة العلاقات الاجتماعية؛ وهكذا، فإن وضع المرأة لن يتحسن إلا باستئصال النظام الذي يستغلها.
تم الحكم على المرأة بأن تكون ملكية خاصة، وبالاغتراب عن ذاتها، وبالاقتصار على تربية الأطفال والخدمة … لقد حملت المرأة الكثير من أحمال الاستعباد ولم تكن تمثل في المجتمع ذات يوم أكثر مما تمثله دابّة لها وجه بشري.



-
شكرًا لك علي المشاركة . سجل إعجابك بالصفحة لكي تطلع علي اخر مواضيع صحيفة صوت الهامش أول بأول